الشيخ محمد تقي الآملي
139
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وحرقة وحرارة وكذا اللذع والحرقة ، حيث إنه لا نص على اعتبار عدمهما في الاستحاضة وإنما يستفاد ذلك من اعتبار وجودهما في دم الحيض أو إنه يستفاد من وصفها بالبرودة . ( الأمر الرابع ) قد تقدم في صدر مبحث الحيض ان الأوصاف المذكورة في كلا الدمين من الأوصاف الغالبة لهما القابلة للتخلف فيمكن ان لا يكون الدم المتصف بصفة الحيض حيضا ، كما فيما كان قبل بلوغ التسع أو بعد اليأس أو في الأقل من الثلاثة أو في الزائد عن العشرة ، أو فيما إذا لم يتخلل أقل الطهر بينه وبين سابقه حسبما تقدم في مباحث الحيض ، كما إنه قد لا يكون المتصف بصفة الاستحاضة استحاضة كما تقدم تفصيلا من أن الصفرة في أيام الحيض حيض كما تقدم من أنه ليس لقليله ولا لكثيره حد ، بلا خلاف فيه لإطلاق الأدلة وعدم ما يوجب تحديدها بحد لا في طرف القلة ولا في طرف الكثرة . ( الأمر الخامس ) وقع الخلاف في كلية الأصل في دم الاستحاضة بعد العلم بعدم كونه حيضا ونفاسا ولو تعبدا على أقوال ، فعن الشرائع والقواعد وبعض أخر من كتب العلامة والبيان وجامع المقاصد وكشف اللثام ان الضابط فيه هو كل دم لا يكون حيضا ولا نفاسا ولا دم جرح ولا قرح فهو استحاضة موضوعا أو حكما سواء كان قبل البلوغ أو بعد اليأس أو كان أقل من الثلاثة أم لا أو كان أكثر من العشرة أم لا ، وسواء كان بصفة الاستحاضة أم لا ، وأما ما احتمل كونه حيضا أو نفاسا أو كونه دم قرح أو جرح فلا يحكم بكونه استحاضة ، وهذا هو الذي أفاده المصنف ( قده ) بقوله : وكل دم ليس من القرح أو الجرح ولم يحكم بحيضيته فهو محكوم بالاستحاضة وإنما لم يتعرض للنفاس لان الكلام في غير النفساء ، ويمكن أن يكون الاكتفاء بذكر الحيض عن ذكره كما احتمله في كشف اللثام في عدم تعرض الأصحاب في عبائرهم للنفاس ، هذا ، ولكن الأليق هو ذكر النفاس مع الحيض في مقام بيان الضابط كما صنعه صاحب الجواهر في نجاة العباد . ولا يخفى ان الحكم المذكور اما يكون بدعوى انحصار الدم الخارج عن